تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

474

الإلهيات

ولا ؟ ( 1 ) . أقول : إن تمني الرؤية والإبصار بغير المقابلة والجهة مع تحققها بالعيون والأبصار ، أشبه بتمني وجود الشئ مع التأكيد على عدمه ، وهذا نظير أن يقال حقيقة المربع عبارة عن وجود أضلاع متصلة ، فهل يمكن أن تتحقق تلك الهيئة بدون الأضلاع ( 2 ) . ومن أمعن النظر في كتب الأشاعرة خصوصا القدامى منهم ، وبالأخص كتب أهل الحديث ، والحنابلة ، يرى أنهم يفرون من هذه المحاولات ولا يرون لها قيمة في أوساطهم ، وهم يتمسكون بالروايات وما استظهروه من الآيات ويحكمون بالرؤية الحقيقية كرؤية القمر . قال الشيخ الأشعري في الإبانة : " وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 3 ) . وقال في اللمع : " إن قال قائل : لم قلتم إن رؤية الله بالأبصار جائزة من باب القياس . قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به الله تعالى ويستحيل عليه ، لا يلزم في القول بجواز الرؤية " ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح التجريد للقوشجي ، ص 428 . ( 2 ) وقد جمع الأستاذ حفظه الله مجلس مع بعض فضلاء الشام فانجر البحث إلى إمكان الرؤية فقال الشيخ الأستاذ : إن تجويز الرؤية يستلزم تجويز المقابلة والجهة . فقال الشامي : كل شئ في الآخرة غيره في الدنيا . فأجابه : ماذا تريد من كلامك " كل شئ في الآخرة غيره في الدنيا " ، فهل تريد أن الأشياء الدنيوية توجد في الآخرة بوجودات كاملة ، فهذا ما نعترف به . وإن أردت أن الأشياء الأخروية تضاد ماهياتها وحدودها ، الموجود في الدنيا ، فهذا مما لا يمكن التصديق به . فإن نتيجة ضرب اثنين في اثنين هو أربعة لا خمسة ، ولا يمكن تكذيب هذه القضية بحجة أن كل شئ في الآخرة غيره في الدنيا . فإن هناك قضايا قطعية وعلوما ضرورية صادقة في النشأتين من دون أن يختص إمكانها بواحدة منهما . فالدور والتسلسل محالان في الدنيا والآخرة ، وقاعدة كل ممكن يحتاج إلى علة صادقة في كلتا النشأتين فالتمسك بهذا الكلام نوع فرار من البحث والتحقيق . ( 3 ) الإبانة ، ص 21 . ( 4 ) اللمع ، ص 61 بتخليص .